الشيخ محمد الصادقي الطهراني

409

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » ( 2 : 62 ) وهم كلهم موحدون ، بين مسلم وهود ونصارى - / وهم كتابيون - / أم عوان وهم الصابئون ، أم وموحد غير كتابي كالمجوس : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالَمجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . » ( 22 : 17 ) فما لم يدخل فيهم « الَّذِينَ أَشْرَكُوا » كان « لهم أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ » ثم إذ دخلوا فيهم « إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ » ! . اجل « لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ » ( 3 : 115 ) ( بلى » انما هي حكمة واحدة ثم « لا وكلا » ! « بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ » لاللأمنيات والهوسات الجهنمية ، إنما « للّه » ثم « وَهُوَ مُحْسِنٌ » في إسلام وجهه ، يسلمه للّه كما أمر اللّه ، مهما كان قاصرا دون تعمد ولا بطّال أو متبتل في شرعة اللّه « فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ » حيث إن إسلام الوجه للّه محسنا هو العروة الوثقى ، مصدرا لكل خيرات الإيمان مهما اختلفت مراتبها بمراتبه حسب مختلف الحالات والاستعدادات : « وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً . . . » ( 4 : 125 ) . فالمسلم الذي يسلم وجهه للّه محسنا ، له اجره عند ربه ، والكتابي الذي يسلم وجهه للّه محسنا له أجره عند ربه ، ف « لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » ( 4 : 123 ) .